Pages

Saturday, July 27, 2019

كتاب: نظرةٌ على الكنيسةِ المُبَكِرة



كتاب: نظرةٌ على الكنيسةِ المُبَكِرة
عرضٌ لبعضِ الجوانبِ التاريخيةِ واللاهوتيةِ  في مصادرِها الأولى
(من نهاياتِ القرنِ الأول وحتى مجمعِ نيقية 325م)

مدخلٌ الكتاب


ليسَ التاريخُ مجردَ "سجلٍ للماضي" أو "سردًا لأحداثٍ" تذكِّرُنا بأمجادٍ غابرة، بل التاريخُ تجربة. هو مثلما أشار ادوارد كار المؤرخُ الانجليزي "حوارٌ بلا نهاية بين الماضي والحاضر." ومن هنا تنطلقُ الكتابة التاريخية الجيدة، تلك التجربة التي تستطيع بالفعل أن تحققَ مثلَ هذا الحوار. لكن لا يجب أن نتوقعَ في ذات الوقت أن الفرصةَ قد حانتْ لنقرأ التاريخَ بطريقٍ محايدة، فالحقيقة غيرُ ذلك: ليس من تاريخٍ مُحايد، ولا مؤرخون محايدون، ولا قراء محايدون، لكن فقط، من يحاولون أن يكونوا كذلك.
وتاريخُ الكنيسة بوصفه "تجربة"، هو الذي يكشفُ لنا - مثلما يُعبّر روان ويليامز- عن هويتنا الحقيقية، فنحن بصفتنا كنيسة في الماضي والحاضر والمستقبل، نمثل معًا جسدَ المسيح. وفي كل مرة نقرأ كتابة تاريخية جيدة عن ذلك الامتداد للجسد الواحد، أي الماضي، تنفتح أمامنا أفاقٌ جديدة لاستيعاب ذلك التاريخ بصورة أكبر. فالتاريخ يلعبُ دورًا في تحفيزِ الحاضر والمستقبل عندما يفتحُ أمامَنا تساؤلاتٍ تختصُ بتلك التجربةِ التاريخية الماثلةِ أمامنا: إذا كانت الكنيسة في الماضي هكذا، فكيف يجبُ أن تكونَ اليوم؟! إذا كنا قد أخطأنا في الماضي بوصفنا جسدًا واحدًا لأسباب معينة، فكيف نتجنبُها اليوم؟!، إذا كانت الكنيسة في الماضي قد تفاعلتْ مع العالم بهذه الطريقة، فكيف نتفاعلُ نحن، امتدادُ هذا الجسد، مع العالمِ اليوم؟!