Pages

Tuesday, March 28, 2017

واقع اللاهوت القبطي والإحتياج إلى "لاهوت سياق" معاصر

ماهو اللاهوت السياقي؟!
تعبير اللاهوت السياقي هو بطريقة ما تعبير مرواغ حيث يمكن اعطاؤه عدة تعريفات بعضها قد يكون متناقضًا[1]. لكن بصورة عامة يمكن تعريف اللاهوت السياقي انه ذلك اللاهوت الذي يضع في اعتباره طبيعة السياق الذي ينشأ فيه، لكن بمعنى انه يتشكل (لكن لا ينقاد) بالسياق السوسيولوجي والثقافي الذي ينشأ فيه.
في بعض الأحيان تكون مشكلة اللاهوت السياقي انه يتجذر في السياق الذي نشأ فيه وينفصل تمامًا عن جذوره الأصلية القديمة (الاصالة) وعن باقي السياقات المحيطة به[2].
ينشأ اللاهوت السياقي حينما لايمكننا ببساطة أن نقدم إجابات تقليدية على أسئلة تتكرر يومًا بعد يوم، ويُصبح علينا أن نقدم إجابات جديدة تتسق مع تساؤل "كيف نكون مسيحيين؟" في هذا العالم الجديد. نحن مدعون أن نحيا كما طالبنا الله. لكن السؤال كيف يمكن ان نحيا هذه الحياة المسيحية في ظل أوضاع جديدة ومتغيرة؟! إن الإصرار على إجابات قديمة لم تعد تستطيع الإجابة على معاناة البشر وصراعاتهم اليومية، ولم تعد تتناسب مع متغيرات العصر والقضايا الجديدة التي تبزغ يومًا بعد يوم خاصة تلك الأخلاقية منها، يجعل كثيرون يعتقدون ان يسوع هو بعيد المنال، بعيد عن الآمهم وصراعاتهم اليومية، وان المسيحية هي ديانة الماضي وان الله هو محض خيال.

لكن هل يعني هذا الإنفصال عن اللإستقامة اللاهوتية orthodoxy؟ بالتأكيد لا، فاللاهوت السياقي لا بد أن يراعي "إستقامة التطبيق"  orthopraxyو "إستقامة الايمان"  orthodoxy. ويصير الكتاب المقدس هو "نص حي" يمثل الإنطلاق منه نحو البيئة المعاصرة، فلا يعود النص مجرد حرف جامد، بل يصبح قابلا للقراءة والتأويل على خلفية الوضع الإجتماعي، السياسي، الثقافي والإقتصادي لمجتمع ما أو جماعة بشرية ما.
هل من لاهوت سياقي مصري/قبطي[3]؟!
اللاهوت المصري الحالي لا يمكن إعتباره لاهوتًا سياقيًا. اللاهوت المصري في الأساس يتسم بجانبين:
(لاحظ أولاً، أنني لا اتحدث عن استقامة التعليم اللاهوتي من عدمه، لكن أتحدث عن كونه لاهوتًا سياقيًا، فاستقامة التعليم لاتعني بالضرورة أن ذلك اللاهوت المستقيم يُقدم بصورة سياقية)
في الجانب الأول منه هو لاهوت مقاومة توقف عند القرن الخامس عند أزمة مجمع خلقيدونية، وهو ما ينعكس بصورة بالغة في الكريستولوجيا والاكليسيولوجيا المصرية. هو لاهوت "نوستالجي" يستحضر الماضي لا ليطوره بحسب سياق الحاضر بل يسعى كي يُغير الحاضر ويجعله هو الماضي بأمجاده الغابرة. حتى في أُطره الارثوذكسية المنضبطة هو لاهوت مستيكي تنظيري متوقف عند التنظيريات الآبائية، وفي تفسيره للكتاب المقدس هو ملتصق أيضًا بالتفاسير الآبائية حتى وإن كانت خارج السياق (في بعض الأحيان).
كان لمجمع خليقدونية الأثر الاعظم في هذه التجمد اللاهوتي، فمع البابا تيموثاوس القط –خلف ديسقوروس- بدأت الكنيسة القبطية في الانعزال، حيث بدأ تيموثاوس في بناء طريقة الثنائيات في المقاومة وبدأ إنتاج ما يمكن تسميته بحسب ستيفن ديفيز "أدب المقاومة اللاهوتي"[4] حيث يتحدث تيموثاوس في كتاباته عن "تجديف المجمع"، ويحذر من الخلقيدونيين "المجهولين الغرباء"، ومن ثم صك ثنائية للإنتماء الطائفي، وجعل الخلقيدونيين متناقضين مع شعب مصر، مما دفع بالتمسك الشديد والمستميت بالتراث القديم في مواجهة الأعداء، وهو ما تكرر مع الغزو العربي.
وفي الجانب الثاني هو لاهوت رهباني نسكي، حيث لعبت الرهبنة دورًا كبيرًا في تشكيل الهوية القبطية، خاصة عندما حل الرهبان والنساك محل الشهداء والمتعرفين كأبطال للإيمان. حيث صار الجهاد وحروب الشياطين التي تواجه الراهب مرادفة لالام وعذابات ما قبل الاستشهاد مثلما نرى ملامح هذا الامر في حياة انطونيوس والتي دونها اثناسيوس (حياة انطونيوس 46؛ 47)، وصارت الحياة الروحية الرهبانية هي الحياة النموذجية لأي مسيحي يسعى إلى الله.
في الجانب الأول، لازال الصراع الاريوسي والنسطوري يؤرقان الكريستولوجيا المصرية كتبعات لاحقة لخلقيدونية (وليس سابقة مثل الحدث التاريخي)، لذا فهي تقدم كريستولوجيا المسيح الإله بينما يحتل يسوع الانسان دائمًا هامشًا. ولأن الكرسيتولوجيا مركزية في اللاهوت القبطي، فهي تؤثر بعمق على كل جوانب اللاهوت خاصة لاهوت الألم والاكليسيولوجيا وكذلك الحياة الروحية. فلاهوت الألم القبطي على سبيل المثال، يُقدم الالم كصليب ينبغي احتماله، كإختبار إيمان؛ ويتجاهل تمامًا سياق الألم الذي قد يكون بعيدًا عن هذا، لذلك فهو يتجنب ذكرًا ليسوع الذي يتألم معانا، يسوع الكامل الانسانية الذي خاض معنا نفس الالم.
لاهوت الألم والكريستولوجيا القبطية مرتبطان أيضًا بالتاريخ القبطي الذي هو في مجمله تاريخ استشهاد ومعاناة، لذا فهو يرى الألم أيًا كان نوعه هو تمامًا مُرادف للتجربة، وهذا هو مركز لاهوت التاريخ في الكنيسة القبطية، وهو إمتداد للاهوت تاريخ يوسابيوس الذي رأى ان القديم هو دائمًا جيد لكن الجديد يعني الابتداع، وعدم الاستقرار والخطأ[5](تاريخ الكنيسة 1. 4. 1؛ 1. 4. 10). وعليه فترك هذا القديم -وفي الحالة القبطية القديم هو الهوية "الارثوذكسية/الميافيزية/اللاخلقديونية"- يؤدى للألم والتجربة. يكتب يوحنا النقيوسي في القرن السابع عن الغزو العربي ان هذا الغزو وهزيمة الروم هو بسبب تركهم للإيمان الارثوذكسي القويم: "... وهذا كله كان بسبب انهم قسموا طبيعة المسيح الي طبيعتين، وجعله بعضهم مخلوقًا. وزال تاج المملكة عن ملوك الروم وتسلط عليهم الاسماعيليون [المسلمون] والفوزيون [اكراد الشام] لأنهم لم يسيروا بالايمان الحق بسيدنا يسوع المسيح وقسموا من لا ينقسم." (النقيوسي، الخاتمة 121)[6] – وهو نفس السبب الذي يراه كتاب تاريخ البطاركة في القرن العاشر (جزء 2)[7]. وفي احيانًا أخرى يكون الألم تجربة إختبار إيمان أو ضربة من الشيطان الذي يريد ان يزعزع الانسان عن إيمانه (ويمتلئ الادب الرهباني بقصص على هذا المنوال). ولأن الله هو كلي السلطان وكلي القدرة فهو يتدخل لينقذ المؤمن من التجربة، لذا تُعتبر المعجزات والرؤى من اهم الادوات التي استخدمها الاقباط في تدوين التاريخ. ما يميز المعجزات والرؤى انها تربط الارض بالسماء، والله بالناس، وهي تقدم افكارًا وافعالا وادلة واحكامًا ذات طبيعة إلهية لا تقبل الشك[8]، هدفها ابراز صحة عقيدة وايمان الكنيسة القبطية في مواجهة الهراطقة والمضطهدين.
يمكن ان نرى انعكاس كل هذا في اللاهوت القبطي المعاصر (وسألتزم هنا بكتابات مثلث الرحمات البابا شنودة لأنها اقوى معبر عن اللاهوت القبطي منذ منتصف السبعينات وحتى الان). في كتابه "التجربة على الجبل" يتحدث أن الله "قد يسمح لقوى الشر ان تقوم علينا"[9]، وهي تحدث احيانًا "بحسد من الشيطان"[10] و أن التجارب هي دائمًا "خبرة روحية جديدة... وتعمق المفاهيم الروحية"[11]، والتجربة قد تكون ايضًا إختبار إيمان "هذه الضيقات نحتملها لكي نثبت اننا جادون في سيرنا الي الملكوت ...وهكذا تكون التجارب التي يحتملها المؤمنون من أجل الله."[12] والله دائمًا يتدخل وينتصر في الضيقات والالم "في الضيقات نشعر بالقوى السمائية الكثيرة المحيطة بنا فنتعزى."[13] هنا يبرز انعكاس الكريستولوجيا القبطية ولاهوت التاريخ القبطي على لاهوت الالم، الله يتدخل وقوات الملائكة والقديسيين تشجع وتقوي، وتغيب تمامًا إنسانية يسوع، إختبار الابن المتجسد للألم وجواب انتصار قيامته على الالم مختفين تمامًا عن لاهوت الالم القبطي كنتيجة للكريستولوجيا القبطية. فاللاهوت القبطي يرى أن التجارب/الآلام التي مر بها يسوع "لا تدل على ضعف [إنساني] وإنما تدل على قوته ...لأنه لولا قوته ما كان يحاربه الشيطان هكذا."[14]لاحظ ان مثلث الرحمات البابا شنودة نادرًا (ربما أبدًا) ما كان يستخدم إسم "يسوع" في كتاباته لكن يستخدم دائمًا لقب "المسيح." وبالرغم من ان الكريستولوجيا القبطية تؤكد على طبيعتي المسيح الناسوتية واللاهوتية (في طبيعة واحدة للمسيح الكلمة) إلا ان الكتابة اللاهوتية دائمًا ما تتجه نحو تأكيد لاهوته (في استحضار دائم لمقاومة اريوس ونسطور)، بينما طبيعة المسيح الناسوتية تكمن أهميتها فقط في أنها "أمر اساسي للخلاص."[15]
كل هذا أدى للاهوت مُتجمد عند خلقيدونية وفترة المقاومة التي أعقبتها، ظل اللاهوت القبطي قابعًأ في سياق القرون الخمسة الأولى، ولم يستطع حتى الآن أن يتجاوز هذا السياق لينفتح على السياق الجديد الذي نحياه، وبالتالي هنا معاناة كبرى بين الاقباط في ايجاد معنى حياتي ويومي لذلك القديم في سياقنا المعاصر.
الجانب الثاني الذي أدى لغياب لاهوت سياقي قبطي، هو اسقاط اللاهوت الرهباني والتفكير الروحي الرهباني والنماذج الروحية الرهبانية (التي تمتلئ بها الكتابات القبطية)[16] على الحياة الروحية المعاصرة. أدى هذا لحدوث انفصام شديد بين التعليم الروحي وبين محاولات تطبيقة على ارض الواقع، و يجعل كثيرون يعتقدون ان يسوع هو بعيد المنال، بعيد عن الآمهم وصراعاتهم اليومية.
الخروج من الأزمة
على اللاهوت القبطي أن ينفتح على اللاهوت المعاصر أولا، وعلى العلوم الانسانية ثانيًا. وقبل ان ينطلق في صياغة لاهوت سياقي، عليه أن يدرس جيدًا تجارب الشعوب الأخرى واللاهوتيين المعاصريين في صياغة لاهوتهم السياقي، ثم يقوم بدراسة السياق المصري جيدًا بكل أزماته وصراعاته الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، النفسية، الفلسفية، والدينية. لاهوت تحرير قد يكون بداية إنطلاق جيدة، لكن لا بنظرة اشتراكية/ماركسية لكن برؤية تتلائم والسياق المصري. نقطة التوازن الحقيقية هي التخلي عن المخاوف التي كانت تهدد الماضي –اريوس ونسطور وخلقيدونية- الاعتزاز بالماضي لكن فهمه في سياقه ووقته، ومن ثم الاستفادة من دروسه وعِبره لا استنساخه كما هو من أجل صب الحاضر في قالبه.
يحتاج اللاهوت القبطي أن ينتبه للأوضاع الإجتماعية، الثقافية، الإقتصادية والسياسية؛ فلا يزال هذا الدور الهام جدا للاهوت غير ملتفت إليه في مصر. هناك قضايا هائلة وشائكة يموج بها المجتمع المصري مثل المثلية الجنسية، الانتحار، الخلل الإجتماعي، الإجهاض، ...وعشرات القضايا الأخرى التي تحتاج رؤية لاهوتية ومعالجة لاهوتية حقيقية لا مجرد فتوى دينية بالتحريم او التحليل مثلما يحدث.
هناك بعض المحاولات التي ظهرت في اوساط دارسي اللاهوت من أجل كتابة تدوينات ومقالات للاهوت قبطي سياقي، لكنها لا تعدو ان تكون محاولات فردية لا اتجاهًا جماعيًا للكنيسة المصرية، تجد مقاومة شديدة ورفض (على سبيل المثال مدونة لاهوت شعبي لعماد عاطف).
قدم أحد الأصدقاء (لا يريد ذكر اسمه، ولو أنني كنت اتمنى أن أفعل) رؤية ناضجة من اجل تكوين لاهوت سياقي مصر بالتالي:
·        تحرير اللاهوت المصري من جموده الذي أنهى حركته عند حدود القرنين الرابع والخامس الميلادي، وذلك يشمل التوقف عن مناقشة قضايا لاهوتية مجردة لا تمس الواقع الحالي بأي شكل من الأشكال. وأنا هنا لا أطالب بتجاهل دراسة اللاهوت من وجهة نظر تاريخية، لكني أطالب بتحريره من قيود التاريخ والنظر إلى علاقة اللاهوت بالوضع الإجتماعي، الثقافي، الإقتصادي والسياسي في مصر حاليا.
·        صياغة مصطلحات لاهوتية "مصرية" ترتبط بالأوضاع في مصر، والإقلال من إستخدام المصطلحات اللاهوتية التي عفى عليها الزمن والتي لا ترتبط بالسياق المصري العام.
·        التركيز على الجانب السياقي لللاهوت، ولفت أنظار الكنيسة إلى ذلك الجانب المهمل تماما من النشاط اللاهوتي. وذلك يكون بالإلتفات إلى أن اللاهوت المسيحي نفسه في نشأته هو ابن للإختبار المسيحي الذي إختبره المسيحيون الأوائل في الزمان والمكان؛ فلم يكن أبدا عبارة عن مناقشة مفاهيم مجردة لا علاقة لها بخبرة المجتمع المسيحي نفسه.
·        تحرير اللاهوت من المؤسسة الكنسية وما تضعه من تابوهات تقيد الفكر اللاهوتي ، بحيث يصبح علم اللاهوت ملكا لأعضاء الكنيسة يمارسونه في حياتهم ويتعلمون تحليل كل أوضاعهم من وجهة نظر لاهوتية تنطلق من النص الكتابي والتقليد الكنسي لكنها لا تتقيد بحرفيته.
·        إستحداث "علم تفسير" Hermeneutics   مصري، ينظر إلى النص الكتابي ويمتد به ليمس به الوضع الإجتماعي، الإقتصادي و السياسي المصري بلا إخلال بمعناه الأصلي
·        الإهتمام بالتعليم اللاهوتي بشكل عام، وهو ما لا يمكن له أن يتأتى إلا بالإنفتاح على المجهودات التي تستجد على الساحة العالمية والتعاون التام مع المؤسسات التعليمية اللاهوتية خارج مصر.  كذا العمل على إخراج كوادر لاهوتية مصرية قادرة على قراءة الأوضاع في مصر قراءة لاهوتية مضبوطة.
By David Hayward
(http://nakedpastor.com/)


بشكل عام، لابد من أن يكون هناك وعي باللاهوت بأعتباره علم قادر على تناول الأوضاع في مصر وتحليلها وتقديم رؤى وحلول، لا مجرد إجترار لقضايا تاريخية ومصطلحات مبهمة لا تهم المسيحي المصري العادي في شئ. ينبغي أن يشعر المسيحي المصري العادي بأن اللاهوت يمس حياته الخاصة. لا مجرد معلومات يتم حشو الأدمغة بها بلا إي تأثير على حياة الإنسان المصري المسيحي. 




[1] Angie Pears, Doing Contextual Theology (Routledge, 2009), 1.
[2] Stephen B. Bevans and Katalina Tahaafe-Williams, Contextual Theology for the Twenty-First Century (Casemate Publishers, 2012), 15.
[3] استخدم هنا كلمتي مصري وقبطي كمترادفين
[4] Stephen J Davis, Coptic Christology in Practice: Incarnation and Divine Participation in Late Antique and Medieval Egypt (Oxford; New York: Oxford University Press, 2008).
[5] Euan Cameron, Interpreting Christian History: The Challenge of the Churches’ Past (Malden, Mass.: Blackwell, 2005), 105.
[6] بحسب مخطوطة المتحف البريطاني؛ جمال الدين، عبد العزيز, يوحنا النقيوسي: أول من كتب عن دخول العرب مصر : تاريخ مصر والعالم القديم, 2011, 121.
[7] "وكان الرب يخذل جيش الروم قدامه [قدام محمد] لأجل أمانتهم الفاسدة والحروم التي حلت بهم لأجل مجمع خلقيدونية من الاباء الاولين" (تحقيق عبد العزيز جمال الدين، تاريخ مصر من خلال مخطوطة تاريخ البطاركة، جزء 2، ص30)
[8] صموئيل قزمان معوض, اطلالات على تراث الادب القبطي (القاهرة: مدرسة الاسكندرية, 2013), 56.
[9] شنودة الثالث (الأنبا), التجربة على الجبل (القاهرة: بطريركية الاقباط الارثوذكس, 1995), 12.
[10] Ibid., 21.
[11] انظر: ibid., 13–16.
[12] Ibid., 17–18.
[13] Ibid., 18 وما بعدها.
[14] Ibid., 26.
[15] شنودة الثالث (الأنبا), طبيعة المسيح (القاهرة: بطريركية الاقباط الارثوذكس, 1995), 19.
[16] انظر الرؤية الروحية الرهبانية في كتابات البابا شنودة مثل اليقظة الروحية، حياة التواع والوداعة، الإنسان الروحي، وغيرها.

1 comment:

  1. أولا أشكرك جدا على هذه الدراسة وعلى إثارة الموضوع بشكل علمي...
    موضوع في غاية من الأهمية ومتشعب ومتسع جدا ويحتاج لدراسات ناضجة بشكل علمي
    أرى شخصيا أنه كان هناك لاهوت سياقي في مصر تعرض للتغيير عدة مرات في القرن العشرين بين التحديث والتراجع في الكنيسة القبطية. مثلا حبيب جرجس بدأ شكل من اللاهوت الذي كان يعتبر تحديثا بالنسبة لعصره. أعتقد أن هذا اللاهوت تعرض لنكسة شديدة بسب كتاب علم اللاهوت للراهب ميخائيل مينا الذي ترجم كتابات اللاهوت المدرسي للعصر الأوربي الوسيط. وفرضه على الرهبنة القبطية التي كانت لها مدرستها الخاصة المختلفة تماما عن ذلك.
    أعتقد أنه في أوائل الخمسينات من القرن العشرين كانت هناك طفرة كبيرة نحو تحديث الفكر اللاهوتي وخصوصا عند قيام معهد الدراسات القبطية يقوده علماء مصريين على أرفع مستوى علمي عالمي وعلى رأسهم الدكتور عزيز سوريال عطية والدكتور سامي جبرة والدكتور مراد كامل والدكتور زاهر رياض والدكتور جورجي صبحي.
    أتذكر أني حضرت محاضرة في كنيسة البطرسية في عام 1953 عن نظرية التطور والرؤية المسيحية كانت تعتبر رؤية فكرية متقدمة جدا يندر أن نجد مثلها اليوم !!! في ذلك الوقت كانت تقام محاضرات أسبوعية في كنيسة البطرسية تناقش كل الأمور المعاصرة على المستوى المجتمعي والعلمي والديني بكل حرية.
    كما أنه حدث تحديث وتطوير للفكر اللاهوتي على يد الأنبا غريغوريوس الذي ناقش الكثير من الأمور المجتمعية برؤية لاهوتية وبشكل علمي مثل أطفال الأنابيب وغير ذلك كما ناقش أبونا متى موضوع تحديد النسل. لا شك أن كل من الأنبا غريغوريوس وأبونا متى المسكين كان لهما آثار بالغة الأهمية على الفكر والرؤية اللاهوتية في الكنيسة القبطية . بل إن آثار ابونا متى اللاهوتية تمتد ليصيح لها آثر عالمية.
    أيضا ظهرت مدرسة كانت تبشر بفكر حر مختلف في كنيسة عياد بك وجزيرة بدران كان أفرادها هم الدكتور وليم سليمان والدكتور سليمان نسيم والدكتور مراد وهبة والدكتور زكريا إبراهيم والدكتور وليم الخولي وهنري الخولي والدكتور مهندس ميلاد حنا وكلهم شخصيات نادرة متفوقة في مجالات متعددة من المعرفة والعلم والفلسفة.
    في خمسينات القرن العشرين أيضا أتذكر أنه حدث نوع من التحديث اللاهوتي في التعليم في كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا في اتجاهين مختلفين. أولا بدأ الحديث عن عمل النعمة بعد أن كان الحديث عن الجهاد الشخصي والتداريب الروحية وأعمال التقشف الرهباني. كان ذلك التغير بعد ظهور كتاب حياة الصلاة الأرثوذكسية الذي أحدث تغييرا كبيرا من ناحية. كما كان ذلك رد فعل ومحاولة الانفصال عن تعاليم الأستاذ نظير جيد بعد أن ذهب إلى الدير. كما بدأ الحديث عن الزواج والحب لأول مرة في مدارس الأحد.
    أعتقد أن أخطر حدث تراجع بحرية الفكر التي سادت أواخر الأربعينات وخمسينات القرن العشرين هو رسامة أسقف للتعليم في عام 1962 حيث توقف كل تعليم يقوم على الفكر الحر وبدأ التوسع جدا في توجيه تهمة الهرطقة لكل من يعارض الفكر الأحادي للأنبا شنودة الاسقف والمعلم . بالأسف أن الأنبا شنودة نفسه لم يكن ثابتا على رؤية فكرية واضحة لكنه كان يغير رأيه من وقت لآخر بحسب الظروف والحاجة

    ReplyDelete