Pages

Tuesday, June 28, 2011

دراسات للمبتدئين: المسيح لاهوته ومعجزاته (شرح لطبيعة الإتحاد الفائق للإله المتجسد، ودور المعجزات فى التعبير عن هذه الطبيعة)

دراسات للمبتدئين: المسيح لاهوته ومعجزاته
(شرح لطبيعة الإتحاد الفائق hypostatic union للإله المتجسد، ودور المعجزات فى التعبير عن هذه الطبيعة)
2007

هذا العمل مثله مثل أي عمل يٌعبر عن وجهة نظر قابلة للمناقشة والإختلاف

مقدمة
الهدف من هذه الدراسة القصيرة هو الإجابة عن الأسئلة التالية فى ضوء إيماننا الكريستولوجى:
من هو المسيح؟...
ماذا يعنى الإتحاد بين اللاهوت والناسوت؟...
وما معنى الإخلاء ومسحة الروح؟...
ماذا عن المعجزات؟،
ماذا تعني؟،
ماهي أبعادها المختلفة؟...
وهل كانت من أعمال الجسد الخاص بالكلمة المتجسد؟،
أم هى أعمال خاصة بلاهوته الفائق الذى لايمكن أن ندركه قط؟ ...
(تابع بالأسفل) 

(1) من هو المسيح؟
قدم لنا المسيح نفسه بإعتباره:
1. إبن الله υἱὸς τοῦ Θεοῦ :"...لأني قلت إني إبن الله" (يو36:10)
2. إبن الإنسان υἱὸν τοῦ ἀνθρώπου :"الحق الحق أقول لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على إبن الإنسان" (يو51:1)
[راجع (مت63:26-64)، (يو 13:3)، (يو26:5-27)]

هذان اللقبان "لايمكن أن نفهم أحدهما بدون الآخر، فكل واحد منهما يُبرّر وجود الآخر ويرتبط به،لأن لقب ’إبن الله‘ لم يُعرف قط إلا على أساس تجسد الكلمة، لما تجسد إبن الله إُستُعلنَ أن الله أبوه"[1].
وكذلك فى تجسده مولوداً من العذراء مريم ومن الروح القدس، بدون رجل، دُعيَ ’إبن الإنسان‘ لأنه تخطى آدم والزرع البشرى. لذلك عندما نسمع كلمة ’إبن الإنسان‘ نُدرك في الحال أنه إبن الله فى الجسد، فاللقبين أصبحا فقط للمسيح: " يُستخدم الواحد: ’إبن الله‘ لكى يكشف لاهوته، ويُستخدم الآخر ليستعلن أنه هو ’إبن الإنسان‘ "[2].

هكذا إذن إيماننا بيسوع المسيح الإله المتجسد Incarnated God –والذى لخصه لنا قانون الإيمان النيقاوى[3]- مبني على تصريح المسيح نفسه أنه إبن الله وإبن الإنسان فى ذات الوقت، فالإبن الكلمة إتخذ لنفسه جسداً كاملاً من نفس جسد بشريتنا فى إتحاد فائق Hypostatic Union بين الطبيعة الإلهية الغير مُدركة، والطبيعة البشرية المائتة.
هذا الإتحاد كان إتحاداً متميزاً جداً، يقول عنه القديس كيرلس الإسكندري[4]: "طبيعة الكلمة لم تتحول إلي طبيعة الجسد، ولا طبيعة الجسد تحولت إلي طبيعة الكلمة، ولكن كل منهما ظلّت كما هي فى ذاتيتها بحسب طبيعة كل منهما فىحالة إتحاد فائق الوصف والتفسير وقد ظهر لنا من هذا طبيعة الإبن الواحدة"[5] أي طبيعة الإله المتجسد.
أي إنه "من الخطأ أن نقول أن المسيح إله كامل وإنسان كامل (بصورة منفردة) كما يقولون كأنهما أثنان، بل هو الإله المتأنس الحامل لجوهر اللاهوت والناسوت معاً بلا تفريق، فالمسيح ليس إثنين الله وإنسان، بل واحد الإله المتأنس أو المتجسد ’الله ظهر فى الجسد‘ (1تى16:3)"[6]، وهكذا كان تعلّيم القديس كيرلس الإسكندرى: "أن الذي تكون من الطبيعتين هو واحد فقط. ونحن لا نفصل الرب الواحد يسوع إلى إنسان وحده وإله وحده، بل نؤكد ان المسيح يسوع هو واحد"[7]، ويضيف عن طبيعة هذا الإتحاد: "ليست هي عملية تعاون بين طبيعتين على بسيط الحال ولاهى أيضاً تداخل (إختلاط) ولكنها إتحاد الكلمة المتجسد، هو واحد ولايمكن أن يوجد هناك إزدواج فى شخصية الفادي الواحد المتأنس"[8].

بمعنى أن أقنوم الكلمة فى إتخاذه جسداً، ظَهَرَ في طبيعة واحدة هى طبيعة الكلمة المتجسد،"هذه الطبيعة الواحدة ليست هي اللاهوت فقط ولا الناسوت فقط بل هي طبيعة التجسد الإلهى"[9]،
وبسبب هذا الإتحاد الفائق، فإن ما يفعله المسيح بحسب ناسوته مثل التألم والحزن والجوع والعطش والموت يُحسب لطبيعة الكلمة المتجسد الواحدة،أن الإله المتجسد قد جاع وعطش وتألم بالجسد. لكن لا يمكننا أن نفصل فى الطبائع لنقول أن الإنسان الكامل فى يسوع المسيح هو فقط الذى جاع وعطش وتألم،
وبعبارة أخرى "أن الجسد الذي وحّدَه بنفسه هو جسده الخاص بحيث ان آلام هذا الجسد هى آلامه الخاصة مع أن الأم لا يقع على اللاهوت الكلمة بل على إنسانيته (أي جسده)، لكن لأن الجسد هو جسد الكلمة الخاص فإن آلام هذا الجسد تُنسب إلي الكلمة الذي هو صاحب هذا الجسد"[10]، المسيح "بصفته إنساناً مات وبصفته إلهاً قام من الأموات وغلب الموت وأخضعه لنفسه"[11].

هكذا كان إتحاد التجسد تاماً حقيقياُ لا يمكن التعبير عنه إلا فى "الطبيعة الواحدة لله الكلمة المتجسد μια φυσις του θεου λογον σεσαρκωμενη
يشرح القديس كيرلس مفهوم وحدانية هذه الطبيعة بصورة أوضح قائلاً: "إن إنسانية المسيح كانت كاملة وتامة،لكن لم يكن لها وجود مستقل في لحظة من الزمن anhypostasis"[12]، وهو نفس ما عبّرَ عنه يوحنا الإنجيلي فى (1يو1:1): "الذي كان منذ البدء Ο ἦν ἀπ᾿ ἀρχῆς الذي سمعناه ، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا".

(2)لماذا أتخذ الكلمة جسداً بهذه الكيفية؟[13]
سقط الإنسان الذي خلقه الله على صورته كشبهه، وإنفصل عن الحياة الأبدية التي فى حقيقتها هى حياة الله[14]، ولم يقدر الإنسان أن يقترب منها مجدداً بعد ان سقطت وفسدت طبيعته وأرتبطت بالظلمة، ولم يكن أمام الإنسان إلا أن يعود ليأخذ صورة خالقه التي ضاعت منه ويدخل معه في الحياة مرة أخرى. لكن كيف؟:
كان لابد من النور الذي يضيء في هذه الطبيعة المظلمة: "كان النور الحقيقي ἀληθινόν[15] الذي ينير لكل إنسان آتياً إلي العالم" (يو9:1).
ويشرح القديس أثناسيوس الرسولي[16]: "...إذن ساد الموت أكثر وعمَّ الفساد على البشر، وبالتالي كان الجنس البشري سائراً نحو الهلاك هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان الإنسان العاقل والمخلوق على صورة الله آخذاً في التلاشي"[17]، "إذاً فما هو الذى كان ممكناً أن يفعله الله؟ وماذا كان أن يتم سوى تجديد الخليقة التي وُجِدَت على صورة الله مرة أخرى، ولكي يستطيع البشر أن يعرفوه مرة أخرى؟ ولكن كيف كان ممكناً لهذا الأمر أن يحدث إلا بحضور نفس صورة الله –مخلصنا يسوع المسيح؟... ولهذا أتى كلمة الله بذاته كي يستطيع- وهو صورة الآب أن يُجدّد خلقة الإنسان على مثال صورة الله"[18].
لهذا كان إتحاد التجسد، فقد إحتاجت الطبيعة البشرية إلى من يرفعها ويردها إلى صورتها الأولى و"شركتها فى الطبيعة الإلهية γένησθε θείας κοινωνοὶ "(2بط4:1)، ولما تجسد الكلمة "وأخذ هيئة الإنسان وشكل العبد، لم يَزدَرِ بالطبيعة البشرية التى إتحد بها، ولا أسكنها في حياته ركناً مظلماً فيه، بل رفعها وعللاها لتشارك لاهوته في كل ماله، في بنوته لله، فى سكنى السماء، وفي شركة وخدمة الملائكة والجلوس على السحاب"[19].
كان هدف الإتحاد بالطبيعة البشرية (التجسد) الأول هو تمجيد الطبيعة البشرية وردها إلي صورتها الأولى، وهكذا "جعل الطبيعة البشرية صالحة أن تسكن السماء متحدة به"[20]: "فإن قمتم مع المسيح فاطلبوا مافوق" (كو1:3) لأن المسيح أصعدنا بجسده مع إلي السموات وصار لنا طريقاً حياً للعودة مرة اخرى لقدس الأقداس، فهو الذي "خلق بشريتنا الجديدة"[21] من جسده الذي حمل فيه صورة الله اي صورة بشريتنا السابقة التي فسدت بالسقوط.

هذه الصورة الجديدة أكدها لنا حينما قال: "لايقدر الإبن أن يفعل شيئاً من نفسه إلا ماينظر الآب يعمل"(يو19:5)، بمعنى أوضح هو يجوز حياتنا الإنسانية مُختبراً إياها كي يعطينا مثالاً لأعمال آلهية فائقة معطاة للطبيعة الجديدة التي نلناها فيه: "الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أعملها يعملها هو (المؤمن) أيضاً ويعمل أعظم منها"(يو 12:14)، هاهو إذاً قد "أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له"[22]، وفي هذا يقول القديس كيرلس: "أعمال المسيح قد صارت ملكاً عاماً للبشرية كلها بسبب تجسد الرب و وجوده كواحد منا"[23].
لذا فلقب ’إبن الإنسان‘ "لايقف عند شخص المسيح بل يتعدى ذلك ليشمل البشرية كلها في شخصه... فهو الحامل لبشريتنا الجديدة في نفسه...وهذا يعني بالنسبة لنا أننا نلنا بالإتحاد به بشرية جديدة تماماً وصرنا فيه إنساناً جديداً كاملاً، يكون لنا بواسطة فكر المسيح وبصيرته وروحه وحياته وميراثه في الله"[24].

ومن أقوى النصوص الكتابية التي تتكلم عن طبيعة تجسد الكلمة هي (في 6:2-11) التي تُعلمنا إن الله بتأنسه حدَّ من عمل قوته الإلهية كي يأخذ طبيعتنا البشرية ويعطيها هذه الصورة الجديدة: "الذي إذ كان في صورة الله ὃς ἐν μορφῇ Θεοῦ لم يَحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنه أخلى نفسه ἑαυτὸν ἐκένωσεν أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضعَ نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب، لذا رفعه الله وأعطاه إسماً فوق كل إسم"،
هذا "مع أن ملئ الله كان فى المسيح وبالتأكيد كان المسيح هو الله الظاهر في الجسد، إلا أن وجود الله غير المحدود وعلمه غير المحدود كانا كامنين latent في يسوع المسيح، لأن الله كان يختبر ما نختبره كبشر من محدودية"[25].

(3) معنى الإخلاء (في2):
اللغة التي أمامنا في (في 6:2-11) "εταπεινωσεν" تعني حرفياً "فرّغَ نفسه emptied himself;neutralize"[26]، أي تدل أنه "وضع جانباً كل ما كان يُعبّر عن ألوهيته، كل المجد الذي
تشتمله عبارة: كان في صورة الله"[27] أي "صورة العبد مقابل صورة الإله"[28] وهو تغيير في الحالة state وليس الطبيعة،فهو بمحض إرادته "إستبدل وجوده المسبق وسماته الإلهية بحياة بشرية عادية علي الأرض"[29]، ويؤكد على هذه الحقيقة القديس كيرلس الإسكندري في تفسيره لإنجيل يوحنا: "إن الإخلاء النظري المعنوي من جهة المسيح لم يكن كافياً كي نُدعى نحن أقرباؤه συγγενις، بل كان لابد أن يشترك بطريقة فعلية في لحمنا ودمنا ويَعبُر مثلنا كل شيء"[30].

هكذا قَدمَ لنا الوحي الإلهي فى (في 6:2-11) المسيح في ثلاث حالات:[31]
1.    حالة الوجود المُسْبَق: "الذي إذ كان في صورة الله"...
2.    حالة الإخلاء والإتضاع كعبد في حياته وموته: "أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس"...
3.    حالة الإرتفاع إلي المجد مرة أخرى: "لذلك رفعه الله"...

كان إذاً ظهور الله فى الجسد هو في الأساس لردنا لطبيعتنا الأولى المفقودة، ورفع البشرية إلى الله مرة أخرى، وفي هذا إجتاز الإله المتجسد ما نجتازة وتختبر ما نختبره لكن في جسد ممجد بلا خطية، يقول القديس كيرلس الإسكندري: "فإن جسده (جسد المسيح) كان مقدساً ونقياً نقاوة كاملة"[32]، كانت فيه صورتنا الجديدة، فهكذا أعطانا أن نعمل ما كان يعمله:" من يؤمن بي فالأعمال التي اعملها يعملها هو أيضاً وأعظم منها" (يو12:14)،
يشرح القديس كيرلس قائلاً:" قام حاملاً في نفسه كل الطبيعة من حيث أنه كان إنساناً"[33] فالكلمة الذي من الله الآب "يرفعنا إلى هذه الإمتيازات إذ يجعلنا شركاء الطبيعة الإلهية بواسطة الروح القدس... إذ يغيرنا الروح تغييراً جذرياً من صفاتنا البشرية".

(4)شركة ومسحة الروح:
إن تتميم هذا التجديد وهذه الشركة في المسيح قد تم فينا بالروح القدس: "وإن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم، والذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضاً بروحه فيكم" (رو11:8)،
فحينما إنفصل الإنسان عن الله فارقه روح الله: "لايمكث روحي في هؤلاء الناس لأنهم جسد"[34] (لا تدوم روحي فى الإنسان إلي الأبد فهو جسد)[35] (تك 3:6).
لكن الله اعطى وعداً على لسان  يوئيل النبي قائلاً: "ويكون بعد ذلك أن أسكب روحي على كل بشر" (يؤ 28:2)، وكان "أول تحقيق لهذا الوعد عندما إعتمد السيد المسيح (الكلمة المتجسد) وحل عليه الروح القدس"[36] :"يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس" (أع 38:10).
و هذه المسحة التي نالها لا تنفي حقيقة : الإله المتجسد. فهو بالتأكيد في ألوهيته لايحتاج إلي حلول الروح القدس فهو واحد مع الآب والروح القدس في الجوهر، لكنه على أساس التجسد قَبِلَ الروح كممثل عن بشريتنا وجسدنا "برهاناً لإخلائه الفائق وغير الموصوف"[37].
يقول القديس كيرلس الإسكندري: "لما صار المسيح إنساناً صارت له كل الطبيعة في نفسه... فلم يقبل الروح من أجل نفسه هو، بل بالحري من أجلنا فنحن فيه، لأن جميع الخيرات بواسطته (أي الروح) تتدفق نحونا"[38].

كان المسيح يتصرف بإسم الطبيعة بصفته قد جعل نفسه واحداً منها ونائباً عنها، مُسِحَ المسيح كإنسان، بينما كإله هو نفسه له الروح القدس في داخله وهو مانح الروح القدس للخليقة كلها، يقول القديس كيرلس: "فإن ذاك الذي صار بكراً لنا بين إخوة كثيرين لما هبط بنفسه إلي الإخلاء، كان أول من قَبِلَ الروح – مع كونه مُعطي الحياة- حتى تُدركنا نحن أيضاً بواسطته هذه الكرامة وتصل إلينا نعمة شركة الروح القدس"[39]، ويضيف "إذ يغيرنا الروح تغييراً جَذرياً من صفاتنا البشرية".

لكن علينا أن ننتبه أن المسيح لم يأخذ نعمة الروح كقوة غريبة عنه مثلما يناله المؤمنون[40]، لقد وقع نسطور[41] في هذا الخطأ والذي لأجله وضع القديس كيرلس الحرم رقم 9 في رسالته السابعة عشر وينص: "من يق,ل أن الرب الواحد يسوع المسيح قد تَمَجدَ من الروح، وأن الرب كان يستخدم القوة التي من الروح كما لو كانت خاصة بقوة غريبة عنه، ويقول أن الرب قَبِلَ من الروح القوة للعمل ضد الأرواح النجسة ويتم العجائب بين الناس ولايقول بالحري أن الروح خاص به، والذي به عمل المعجزات، فليكن محروماً"[42].
وأكد مرة أخرى على هذا في تفسيره لإنجيل يوحنا: "فالإبن الوحيد لم يَقبلَ الروح لنفسه هو، لأن الروح له وفيه وبه، بل إذ صار إنساناً كان يحمل في ذاته كل الطبيعة... فإنه بصفته إنساناً يَقبْل الروح القدس ويناله في نفسه، ولكنه كإله هو الذي يُعطيه لنفسه"[43].

(5) أعمال الطبيعة الجديدة في المسيح:
وإذ كان المسيح يتصرف بإسم الطبيعة البشرية إذ جعل نفسه وحداً منها، لم يكن ليفعل شيئاً يفوق قدرتها، فكما يقول القديس كيرلس: "لو لم يكن قد صار إنساناً حقيقياً كاملاً مثلنا لما كانت بيننا وبينه أية صله طبيعية حقيقية"[44].
من اهم أهم إعلانات هذه الطبيعة المتجددة، هي المعجزات والتي عملها الكلمة المتجسد وكان فيها "إستعلان مصدر الحياة الفائق للطبيعة التي جاء المسيح لكي يهبها للإنسان مجاناً"[45]، وكما جاء في (يو12:14-14) فبالإيمان بالمسيح "يتأهل الإنسان أن يعمل هذه الأعمال الفائقة للطبيعة، لكنها لاتعود تحسب كأعمال فائقة"[46] لأن الإنسان لايصبح واقعاً ومحكوماً تحت سلطان الطبيعة القديمة الفاسدة بل إلي الخلقة الجديدة،
فبينما "الموت الذي ماته المسيح ليس عن نفسه لأنه هو الحياة"[47] بل كان عنا، كذلك كل ما عمله المسيح في الجسد،كان ليعلن عن إمتيازات طبيعتنا الجديدة التي وحدها بلاهوته مع الآب.

(6) معجزات يسوع المسيح:
المعجزات هي جزء من الأعمال التي وعد المسيح ان نعمل مثلها وأعظم منها (يو12:14-14)، وهذه المعجزات علينا أن نفهم معناها ومغزاها كما فهمنا مصدرها.

إستخدم الوحي الإلهي في العهد الجديد ثلاثة كلمات مختلفة للتعبير عن المعجزات[48] :
"قوات δυναμις (power)"، " عجائب τερας (wonder-prodigy) "، و" آيات- علامات σημειον (signs)"، ضمنها الوحي فى (أع 22:2) "يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات δυναμις وعجائب τερας وآيات σημειον صنعها الله بيده في وسطكم"، ومع ان هذه الكلمات إسُتُخدِمَت بصورة منفردة او كمزيج (أع 22:2، تس9:2، عب 4:2)، إلا ان لكل كلمة منها مدلول خاص بها يختلف عن الأخرى.

1. قوة δυναμις (power):
تُشير إلي القوة الإلهية التي تعمل في الحدث أو الفعل (2كو 12:12، 2ت 9:2)، وإلي مصدر الطاقة الفائقة الغير مرئي الذي يجعل الحدث ممكناً[49]، فالمعجزات "هي أعمال تُظهر قوة الله"[50]، فلا يُنسب الفضل فيها لأي إنسان بل إلي قوة الله التي "تَستخدم البشركالقناة المرئية التي المعجزة عن طريقها"[51]

2. عجيبة τερας (wonder-prodigy) :
تٌشير إلي تأثير المعجزة على المشاهدين[52] (أع 19:2)، وفي ذات الوقت تُشير إلى طبيعة هذه الظاهرة التي تدعو المشاهدين للتعجب لما فيها من "مفارقة للترتيب الطبيعي للأشياء، إنها تصرخ لتفاعل الإيمان والطاعة"[53]. فالإعجوبة قُصد بها أن نستنع وننظر ونتعجب من قدرة وقوة عمل الله (مر2:5، لو25:8) "فعندما يُجري اللع عملاً معجزياً فالإستجابة المناسبة هي أن نتعجب ونندهش"[54].

3. آية- علامة σημειον (signs):
تُشير إلي "الجانب المرئي Teleology للحدث او الظاهرة على الأقل لأعين الإيمان"[55] فتُبيّن معنى المعجزة كتكليف إلهي[56]، كما تُشير إلي الحدث غير الإعتيادي كعمل ذي مغزى له دلالة خاصة يُعلن هدف الله (متى 2:11-8، أع 6:13-12) وهذا الهدف هو "إعلان يسوع المسيّا الموعود به لبني إسرائيل"[57].

تعريف المعجزة:
إن المصطلحات التي إستخدمها الكتاب المقدس- بالأخص في العهد الجديد- يمكنها ان تقدم لنا تعريفاً للمعجزة فهى: حدث غير إعتيادي لايمكن رؤيته كتَدَخُّل منعزل للقوة الإلهية[58]، بل تَدخّل بواسطة بشرية، وهى حدث مذهل (أعجوبة) واضح أنه عمل خارق (قوة)، والهدف منها إبراز شيء هام يجريه الله وتقديم تعليم عن حقائق وإعلانات إلهية[59].

لكن بالرغم من هذا لانقدر أن نصف المعجزات "كإنتهاك (أو كسر) لقوانين الطبيعة، لكنها عمل الله من خلال البشر في الطبيعة بدرجة تفوق قوتنا نحن"[60]، الله يعمل بروحه من خلال البشر لتحقيق هذه المعجزات.

(7) القصد (أبعاد) من المعجزات المسيانية:
البعد الأول: وهذا ما تدل عليه معجزات يسوع فكلها "كانت معجزات ملكوت السموات. تدل على أن قدرة الله كانت تقتَحم بفاعلية جديدة هذا العالم المضطرب. إن سؤال التلاميذ -من هو هذا؟- سلّمَ بإجابة وحيدة: إنه الإنسان الذي أعطاه الله سلطان ملكوته"[61]، وهي في مضمونها الغير مرئي "طريق مفتوح للقلب وليس الذهن للإنطلاق لتصْوّر الله والخشوع أمامه"[62] في رؤية الفائق للطبيعة فى المعجزة لإستعلان طبيعة المسيح كإبن الله وإبن الإنسان.
إن مثل هذا الإعلان المباشر عن طبيعة إبن الله، نجده في معجزات إقامة الموتي. إن إيليا وأليشع وبطرس وبولس "أقاموا أشخاصاً من الموت لكن بقوة ممنوحة لهم من فوق، لأنه ليست لديهم قوة خاصة بهم يتحكمون فيهاكما يشاءون، لقد اعاد أليشع بمجهود كبير وبعد فشل جزئي الحياة لإبن المراة الشونمية (2مل 34:4-35)، لكن يسوع  قال ببساطة :هلم خارجاً، فقام الميت. إن قوة المسيح على إقامة الأموات أثبتت أنه هو الله (2كو9:1)"[63]. لقد كان الأنبياء والرسل مكلفين من الله للقيام بالمعجزات كوسائل فقط (مر39:9، مر17:16)، ولكن الأمر يختلف بالنسبة للمسيح لقد تممّ كل شئ بنفسه وبطريقة مباشرة ومهيبة، لم تُمنح له قوة من الخارج لأن كل القوة كانت ملكه ومنه.

البعد الثاني: القصد من المعجزة "لايتنهي عن الإيمان بالمسيح أنه هو صاحب هذه القوة الفائقة للطبيعة أي أنه المسيا إبن الله، إله في جسد إنسان، بل إلي انه قادر أن يُعطي حياة فائقة للطبيعة (الإنسانية) ذات صلة بالله"[64]، إذاً فالمعجزة تمتد "لتمهّد لمفهوم الفداء أي لنقل الإنسان من الموت إلي الحياة الأبدية"[65] بان يرتفع الإنسان في معرفته إلي ما فوق الطبيعة حتى يُدرك خلقته الجديدة التى يحصل عليها بالمسيح يسوع من خلال الروح القدس (يو 12:14-14)، بمعنى أن الإنسان المتجدد بالروح والمتحد بالمسيح يتأهل أن يعمل أعمالاً فائقة للطبيعة[66].

البعد الثالث: ويمكننا أن نرى بُعداً آخر في معجزات المسيح يؤكد لنا ان محور رسالته هو الإنسان human-centered، من الرائع ان نعلم أن يسوع صنع أول معجزاته في تجمع عائلي (يو 11:2)، فقد كان هناك من أجل زوجين شابين، كان مع الأهل والأصدقاء، كان في وسط سعادتهم. وهذا "يحمل رسالة عظيمة: لقد أعطى يسوع الإنسانية علاقة من نوع جديد مع الله، علاقة شخصية جداً"[67]،
علاقة ليست وسط الألم والإحتياج فقط، لكنها أيضاً وسط قمة السعادة والإحتفال. الله ليس إله نجدة فقط أو إله لأجل الطوارئ والإحتياجات، بل هو إله السعادة والفرح يريد أن يكون معنا في كل الأوقات وهذا ما فعله في عرس قانا الجليل. وعندما "إنتهى الفرح فجأة لأن الخمر (رمز السعادة) إنتهى حول يسوع الماء (الذى هو بلا طعم أو رائحة) إلي خمر ليستكملوا سعاتهم مرة أخرى"[68].
كانت رسالته في معجزته الأولى أن الله هنا لأجلك في كل الأوقات، وأن وجوده يغير كل الأشياء فهو من الجافي (الماء الذي بلا طعم ولا رائحة)  يُخرج حلاوة (خمر وسعادة)، لم يبدأ المسيح رسالته بإعلان غفران الخطايا لكن بإعلانه أنه مخلص الأشخاص.

معجزة أخرى هي معجزة أشباع الجموع، أنها تحمل رسالة أخرى من الله: أنه يهتم أيضاً بإحتياجاتنا الجسدية، وفي معجزة صيد السمك (لو 1:5-11) ينبهنا أيضاً أنه يهتم لإحتياجتنا المالية[69].إن المعجزات هي معالجات حقيقة لحياة الإنسان في مجملها. هذه يعطينا الله إيّاها تدبيرياً لأننا بحاجة إلى معونة مادية، ففيما البعض منّا يحتاج إراحة من آلام جسدية، أو آخرون يحتاجون تنويراً وتشجيعاً ليختبروا علاقاتهم بالحياة.
إن هذا البعد يحمل لنا من المعجزات رسالتين هامتين "هما رسالتي إحتياج: إحتياج الإنسان الروحي والمادي والنفسي والجسدي، وإحتياج الله أن يسدد هذه الإحتياجات لأنه يُحبنا، هو يحب الإنسان وقد جاء لأجل الإنسان، لذا فرسالته هي رسالة حول الإنسان human-centered"[70].

البعد الرابع: يمكننا أن نقسم أنواع المعجزات التي علمها الرب يسوع إلي : "أخراج أرواح، شفاء، أقامة اموات، وسلطان على الطبيعة"[71].
في كل معجزات الشفاء، "يحاول جاهداً أن ينبر على عنصر الإيمان في جانب أولئك الذين يطلبون معجزات شفاء، ففي بعض الأحيان نرى يسوع يوجه صاحب الإيمان الضعيف توجيهاً رقيقاً، وفي أحيان أخرى عن طريق الرفض الصريح يلفت المظر لقوة الإيمان القوى. وفي مرة أخرى يُعلم بأن المعجزة ليست سبباً للإيمان بل مكافأة الإيمان، وأن الشفاء الجسدي وسيلة لجلب الشفاء الروحي، وأن الإيمان به كشافٍ المقصود منه أن يقود الناس للإيمان به كمخلص"[72]. لقد أكد الرب من خلال هذا أن الإيمان بالشئ الخاطئ مهما كان مُخلِصاَ وقوياً لن يخفف الألم، لكن الإيمان بالشئ الصحيح حتى ولو كان في بعض الأحيان ضعيفاً يفعل ذلك. وهو يؤكد أيضاً أن الإيمان نفسه ليس هو الذي يُريح لكن قوة الشخص الذي نؤمن به.
إن قوة يسوع ظهرت من خلال المعجزات ليس فقط في قدرته على تحقيق شفاء جسدى أو إخراج شياطين أو سلطان على قوى الطبيعة، لكن أيضاً في "قدرته على إبطال عبودية الخطية فوراً وإقامة الخاطئ من وهدة الضعف الأخلاقي... أنه ما أبداً يترك الذين غُفرت خطاياهم لكي يكونوا تحت نير الخطية التي تشلهم، فعندما يُحررنا من الذنب فإنه يُنقذنا من أن نٌستعبد له"[73].



[1] الأب متى المسكين، المسيح حياته، أعماله، دير أبو مقار 1998 ص101
[2] المرجع السابق ص101
[3] "نؤمن برب واحد يسوع المسيح المولود من الآب قبل كل الدهور... إله حق من إله حق...تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس"
[4] "كيرلس الإسكندرى (كيرلس الكبير عامود الدين): بطريرك الإسكندرية(380-444)، أحد كبار المدافعين عن الإيمان القويم رداً على البدعة النسطورية، ترك مؤلفات دفاعية وعقائدية هامة إلى جانب شروحة للكتاب المقدس"، الأب صبحي حموي اليسوعي، معجم الإيمان المسيحي، دار المشرق، بيروت 1998
[5] Fr.Tadros Y.Malaty, Monophysites vs. Miaphysites, St. George Church Sporting, Alexandria, 2005, p.13
[6] الأب متى المسكين، المسيح حياته، أعماله، ص102
[7] القديس كيرلس الإسكندري، تفسير إنجيل لوقا، نصوص أبائية 116، مؤسسة القديس أنطونيوس، القاهرة  2007، ص33
[8]Fr.Tadros Y.Malaty, Monophysites vs. Miaphysites,p.5
[9] الأنبا بيشوي مطران دمياط والبرارى، الكريستولوجيا، محاضرات  الكلية الإكليريكية بالإسكندرية، 1990
[10] المرجع السابق
[11] الأب متى المسكين، الإيمان بالمسيح، دير أبو مقار 1993 ص102
[12] Everett F.Harrison, Baker's Dictionary of Theology, Grand Rapids, Michigan 1979
[13] بينما هنا نناقش طبيعة الإله المتجسد فى إجابتنا عن هذا السؤال، يمكننا أن نجد الإجابة الأعمق والصورة الأشمل حينما نجيب عن سؤال: لماذا الفداء؟
[14] الأب متى المسكين، الإنجيل بحسب يوحنا، الجزءالأول ، دير ابو مقار 2003 ص46
[15] "الحقيقي ἀληθινόν تُفيد أنه وحده الذي يكشف الحق الكلي وأنه هو الحقيقي وغيره غير كامل وغير دائم وغير محتمل"، المرجع السابق ص 60
[16] "أثناسيوس الرسولي: بطريرك الإسكندرية وأحد آباء الكنيسة (298-373)، أسهم في حمل المجمع النيقاوي على حرم البدعة الأريوسية. كتب الكثير من المؤلفات للدفاع وشرح الإيمان منها  تجسد الكلمة والرد على الوثنيين"، الأب صبحي حموي اليسوعي، معجم الإيمان المسيحي
[17] (تجسد الكلمة 6/1): القديس أثناسيوس الرسولي، تجسد الكلمة، مؤسسة القديس أنطونيوس، القاهرة 2004
[18] (تجسد الكلمة 13/7)
[19] الأب متى المسكين، المسيح حياته، أعماله ص99
[20] المرجع السابق ص102
[21] المرجع السابق ص104
[22] من القداس الغريغورى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية
[23] رهبان دير أبو مقار، وجودنا وكياننا في المسيح في فكر القديس كيرلس الكبير، دار مجلة مرقس 1994 ص24
[24] الأب متى المسكين، الإيمان بالمسيح ص 108،107،102
[25] Jason Dulle, How could Jesus be anointed by God if he's God, 2007 (electronic version)
[26] James Strong, Strong's exhaustive concordance, 1980 (electronic version)
[27] Albert Barne's Notes on the Bible (electronic version)
[28] Marvin R. Vincent, Vincent's Word Studies, NY,1886 (electronic version)
[29] فيرلين د.فيربروج، القاموس الموسوعي للعهد الجديد، لوجوس، القاهرة 2007
[30] رهبان دير أبو مقار، وجودنا وكياننا في المسيح في فكر القديس كيرلس الكبير ص65
[31] فيرلين د.فيربروج، القاموس الموسوعي للعهد الجديد
[32] القديس كيرلس الإسكندري، تفسير إنجيل لوقا  ص 39
[33] رهبان دير أبو مقار، وجودنا وكياننا في المسيح ص59
[34] Alfred Rahlfs, Greek Old Testament, the Septuagint (LXX) (electronic version)
[35] الأبوان بولس الفغالي وانطوان عوكر، العهد القديم العبري ترجمة بين السطور، الجامعة الأنطونية 2007
[36] مراجعة وتقديم القمص تادرس يعقوب ملطي، خدمة الخلاص، أسرة القديس  ديديموس الضرير 2007 ص178-179
[37] الروح القدس ألوهيته وفاعليته، مؤسسة القديس أنطونيوس، القاهرة 2006
[38] رهبان دير أبو مقار، وجودنا وكياننا في المسيح ص29
[39] ق. تادرس يعقوب ملطي، خدمة الخلاص ص178-179
[40] هامش محذوف
[41] "نسطور: كاهن أنطاكي قال أن المسيح مكون من شخصين شخص إلهي هو الكلمة وشخص بشري هو يسوع ، ولم يكن فى نظره اتحاد بين طبيعة بشرية وإقنوم الكلمة بل مجرد صلة فقط، تصدى له القديس كيرلس الإسكندرى وتم عزله في مجمع أفسس، توفي عام 451" الأب صبحي حموي اليسوعي، معجم الإيمان المسيحي،
[42] الأنبا بيشوي مطران دمياط والبرارى، الكريستولوجيا،
[43] رهبان دير أبو مقار، وجودنا وكياننا في المسيح ص22-23
[44] رهبان دير أبو مقار، وجودنا وكياننا في المسيح ص60
[45] الأب متى المسكين، المسيح حياته، أعماله، ص134
[46] الأب متى المسكين، المسيح حياته، أعماله ص135
[47] الأب متى المسكين، الإيمان بالمسيح ص18
[48] دوجلاس كونيللي، ماذا يقول الكتاب المقدس عن المعجزات، دار الثقافة، القاهرة 1998 ص
[49] Everett F.Harrison, Baker's Dictionary of Theology,
    Andrew R. Fausset, Fausset's Bible Dictionary (electronic version)
[50] دوجلاس كونيللي، ماذا يقول الكتاب المقدس عن المعجزات  ص15
[51] دوجلاس كونيللي، ماذا يقول الكتاب المقدس عن المعجزات  ص15
[52] Andrew R. Fausset, Fausset's Bible Dictionary
[53] Everett F.Harrison, Baker's Dictionary of Theology,
 [54] دوجلاس كونيللي، ماذا يقول الكتاب المقدس عن المعجزات  ص15
[55] Everett F.Harrison, Baker's Dictionary of Theology,
[56] Andrew R. Fausset, Fausset's Bible Dictionary
[57] دوجلاس كونيللي، ماذا يقول الكتاب المقدس عن المعجزات  ص14
[58] A.M Ramsey, Christianity and the Supernatural, Athlone Press, London 1963, p.6
[59] R.C. Trench, Notes on the Miracles of our Lord, Baker House, Michigan, 1987, p.3-10
[60] William Smith, Smith's Bible Dictionary (electronic version)
[61] Craig L. Blomberg, The Miracles of Jesus as parbles, Gospel perspectives V.6, Jost press, Sheffield 1986, p.348
[62] الأب متى المسكين، المسيح حياته، أعماله، ص132
[63] هربرت لوكير، كل معجزات الكتاب المقدس، دار الثقافة ، القاهرة 2005، ص216
[64] الأب متى المسكين، المسيح حياته، أعماله، ص134
[65] الأب متى المسكين، المسيح حياته، أعماله، ص134
[66] الأب متى المسكين، المسيح حياته، أعماله، ص135
[67] Oral Roberts, The Miracles of Christ and what they mean to you, Pinoak, Oklahoma 1975, p.9
[68] Ibid.
[69] Ibid., p.60
[70] Ibid., p.65
[71] C.Milo Connick, Jesus: the Man, the Mission and the Message, Prentice-Hall, N.J. 1963, p.269
[72] هربرت لوكير، كل معجزات الكتاب المقدس، ص197
[73] المرجع السابق، ص210

1 comment:

  1. Interesting article, Mina. It is well-balanced and nicely structured. I enjoyed especially the selection of the key-passages from Cyril of Alexandria and Athanasius. Perhaps you should read some of the dogmatic works of Severus to see what theological arguments he brings to the problem you discuss. Keep up the good work!
    Alin

    ReplyDelete