Pages

Saturday, June 10, 2017

جذور شرح عقيدة الثالوث في اللاهوت القبطي المعاصر

*** المقال ده هو المقال الثالث في سلسلة المقالات اللي بدأتها عن اللاهوت القبطي المعاصر. أول مقال كان بعنوان: "واقع اللاهوت القبطي والإحتياج الي لاهوت سياق معاصر" ثم المقال الثاني بعنوان: "نحو لاهوت سياق قبطي: المعمودية." كمان أقدر اعتبره مرتبط في عنوانه بمقالي السابق عن الثالوث اللي كان بعنوان: "الرقصة الإلهية: الثالوث."
مقدمة
في مدينة قرطاج، في مطلع القرن الثالث صاغ ترتليان باللاتينية عقيدة الثالوث – في عمله الدفاعي ضد براكسيس Adversus Praxean - مستخدمًا مصطلحات عديدة، منها مصطلح "ثالوث trinitas" نفسه لكن باللاتينية (في ثان ظهور للكلمة في ذات السياق بعد ثاؤفيلس) في (Adv. Prax. 2.4)، جوهر substantia، وشخص (أقنوم) persona (Adv. Prax. 7.9; 11.7)، تلك المصطلحات التي كانت لها دلالتها الخاصة التي شُرحت بها، وصارت فيما بعد هي المصطلحات التقنية المتُعارف عليها سواء في اليونانية أو اللاتينية لشرح الثالوث.

Saturday, May 13, 2017

نحو لاهوت سياق قبطي: إعادة المعمودية

"قال يسوع:
الله جعل السبت للإنسان،
وما جعل الإنسان للسبت" (من اقوال يسوع، مرقس 2)
التقليد وقوانين الاباء والسياق المعاصر
الكنيسة القبطية هي كنيسة تقليدية، لكنها في ذات الوقت ليست اسيرة هذا التقليد، فقد طورت الكنيسة التقليد بحسب ما يتسق وظروف كل فترة عبر العصور . يمكن ان ننظر الي الخلاف القديم حول اعادة المعمودية من عدمه بحسب سياق عصره وظروفه، الان لم يعد هناك دوناتيين ولا اريوسيين ولا مرتدين، لم تعد هناك تلك الازمات التي صاغت تلك الخلافات والتي اتخذت طريقان متضادان (بين مؤيد ومعارض). بل هذا الخلاف القديم (المؤيد والمعارض)، هو دليل دامغ ان المتحكم في هذا الجدال (حتى في أمور أخرى غير المعمودية) كانت سياقات وظروف العصر، والا كانت النتيجة كانت قد اصبحت الاتفاق التام في الاراء.

Monday, April 10, 2017

الذهاب الي الاستشهاد وإنتقام الله: ما الذي يجب ان نفعله اليوم؟!

الأحداث
في كل مرة بيحصل تفجير أو اضطهاد ضد المسيحيين، بتكرر مجموعة من النبرات الخاصة بالاستشهاد وان الله هو الذي سينتقم. زي مثلا "نبدأ نعد اربعين يوم وهنشوف ربنا هيعمل" أو "15مليون قبطي مستعدين للاستشهاد هذا الأسبوع ولن يمسكوا سيفا أو حتي يعترضوا ...فإنهم من يوم معموديتهم يشتهون هذا النصيب الصالح و يتمنونه من كل قلبهم... عقبالنا كلنا".
بيتحول لاهوتنا من لاهوت حياة الي لاهوت موت.

Friday, April 7, 2017

البدلية العقابية: كيف يفهمها المُصلحون اليوم؟

*** شكر خاص للشيخ شريف عاطف فهيم (كلية اللاهوت الأسقفية، ماجيستير اللاهوت) لمساعدته ومراجعته لهذا المقال
تعليقات مبدأية
كيف نفهم البدلية العقابية كما يفهمها المصلحون اليوم؟! هذه هي غاية هذا المقال. فهو ليس عملاً نقديًا، أو تحليليًا يناقش مدى صحة أو خطأ رؤية لاهوتية. لكنه  فقط سرد وشرح لما يؤمن به اللاهوتيون الإنجيليون المُصلحون evangelical ، فيما يُسمى بالتقليد المُصلِح the Reformed tradition.
كنت منذ سنوات قد كَتَبتُ عدة مقالات عن مارتن لوثر (وما يُنسب إليه) وعن كالفن ولوثر والإفخارستيا في محاولة لفهم طبيعة التفكير واللاهوت الغربي على حقيقتهما، بعيدًا عن الخلط والاتهامات والتلفيقات المنتشرة، فلا يوجد أفضل من أن تفهم عقيدة ما من أصحابها. لذا، فقد أعتبر أن هذا المقال هو استمرار لفهم وشرح الأمور على حقيقتها.
تكمُن المشكلة في سوء فهم الطرح الغربي لمفهوم البدلية العقابية أن أغلب الكتابات الشرقية (إن جاز التعبير) التي تشرح الفكرة توقفت عند أنسلم اسقف كانتربري (القرن الحادي عشر) ولم تنتبه إلى التطورات اللاحقة التي مر بها اللاهوت الغربي البروتستانتي وصولاً الي العصر الحالي، أو تخلط بين اللاهوت الكاثوليكي واللاهوت المُصلح على اعتبار انه كُلَهُ "لاهوت غربي". وفي بعض الأحيان تُنقل الأفكار من كتابات لا تُعبر عن الخط الرئيسي للكنائس البروتستانتية المشيخية أو اللاهوت المُصلِح Reformed على وجه العموم.

Tuesday, March 28, 2017

واقع اللاهوت القبطي والإحتياج إلى "لاهوت سياق" معاصر

ماهو اللاهوت السياقي؟!
تعبير اللاهوت السياقي هو بطريقة ما تعبير مرواغ حيث يمكن اعطاؤه عدة تعريفات بعضها قد يكون متناقضًا[1]. لكن بصورة عامة يمكن تعريف اللاهوت السياقي انه ذلك اللاهوت الذي يضع في اعتباره طبيعة السياق الذي ينشأ فيه، لكن بمعنى انه يتشكل (لكن لا ينقاد) بالسياق السوسيولوجي والثقافي الذي ينشأ فيه.
في بعض الأحيان تكون مشكلة اللاهوت السياقي انه يتجذر في السياق الذي نشأ فيه وينفصل تمامًا عن جذوره الأصلية القديمة (الاصالة) وعن باقي السياقات المحيطة به[2].
ينشأ اللاهوت السياقي حينما لايمكننا ببساطة أن نقدم إجابات تقليدية على أسئلة تتكرر يومًا بعد يوم، ويُصبح علينا أن نقدم إجابات جديدة تتسق مع تساؤل "كيف نكون مسيحيين؟" في هذا العالم الجديد. نحن مدعون أن نحيا كما طالبنا الله. لكن السؤال كيف يمكن ان نحيا هذه الحياة المسيحية في ظل أوضاع جديدة ومتغيرة؟! إن الإصرار على إجابات قديمة لم تعد تستطيع الإجابة على معاناة البشر وصراعاتهم اليومية، ولم تعد تتناسب مع متغيرات العصر والقضايا الجديدة التي تبزغ يومًا بعد يوم خاصة تلك الأخلاقية منها، يجعل كثيرون يعتقدون ان يسوع هو بعيد المنال، بعيد عن الآمهم وصراعاتهم اليومية، وان المسيحية هي ديانة الماضي وان الله هو محض خيال.

Saturday, December 31, 2016

عيد الميلاد، القيمة، التجسد، الاستغلال، الشر والالم، التأله... وأشياء أخرى

**** ملحوظة: المقال يُخاطب الذين يؤمنون بوجود الله وحضور يسوع المسيح.
"إن شخصية يسوع تستدعي منك رد فعل فعل راديكاليًا بشكل او بآخر: فإما أن ترفض هذا الشخص بوصفه شريرًا أو أن تهرب منه لجنونه، وإما من جهة أخرى تَخرَّ ساجدًا عند قدميه بوصفه الله." (تيموثي كلِر)[1]
لسه عيد الميلاد فاقد لمعناه[2]، ويمكن ملهوش معنى تمامًا وسط اللي بيعانوا والمتألمين. يمكن مجرد مناسبة فيها احتفال وفرحة وقتية، شوية ترفيه ومع إنتهاء اليوم يعود كل شئ كما كان. لكن "التجسد الإلهي"، مجئ يسوع لللأرض، ملهوش معنى في السياق، مش قادرين نتلامس معاه ونشوف هو فعلاً يقدر يغير حاجة في حياتنا ولا لا. يمكن كمان مناسبة "تاريخيتها" يعني انها حصلت فعلا في التاريخ حاجة مش بتفرق معانا قوي.
عيد الميلاد المفترض انه يحطنا قدام السؤال: لماذا فعل الله ذلك؟ ايه المعنى؟! والمغزي؟!

Monday, December 5, 2016

هل جاء مرقس الرسول بالفعل الي مصر؟!

مرقس الرسول ونشأة المسيحية في مصر
وردتني أسئلة كثيرة حول القديس مرقس وإذا كان قد جاء بالفعل إلى مصر. وفي كل مرة أقوم بإلقاء محاضرة عن نشأة المسيحية في مصر يكون هذا السؤال هو من أول الأسئلة التي أتلقاها.
هذا مقال مُبسط عن مرقس الرسول ونشأة المسيحية في مصر (وحيث أن المسيحية المصرية المُبكرة هي أمر معقد، سأكتفي هنا بمحاولة تقديم إجابة عن وجود مرقس في مصر).